تجربة متميزة تفتح آفاق العطاء التقويمي الرقمي للمجلس العربي في المنطقة

الصورة
الامتحان الوطني المعرفي للقبول في برامج تدريب الاختصاصات الصحية - مملكة البحرين

تجربة متميزة تفتح آفاق العطاء التقويمي الرقمي للمجلس العربي في المنطقة

من بيت خبرة عربي إلى شراكة إقليمية في التقييم الرقمي والتحليل السيكومتري المتقدم

تجسدت رؤية الأمانة العامة للمجلس العربي للاختصاصات الصحية في أن يكون المجلس بيت خبرة عربيًا، يستمد علمه وخبراته من جميع الدول العربية المشاركة، ثم يعيد توظيفها لخدمة نظم التدريب والتقييم الصحي في المنطقة.

رؤية تتحول إلى ممارسة إقليمية

لم تعد خبرات المجلس محصورة في نطاق برامجه ومجالسه العلمية، بل امتد عطاؤها إلى المجالس والهيئات الوطنية، في نموذج عملي للتكامل العربي وتبادل المعرفة والخبرات. وقد برزت هذه الرؤية بوضوح عندما طلب المجلس البحريني للاختصاصات الصحية الاستفادة من خبرات المجلس العربي في التقييم الرقمي والتحليل السيكومتري المتقدم، والمشاركة في تنفيذ الامتحان الوطني المعرفي للقبول في برامج تدريب الاختصاصات الصحية في مملكة البحرين.

ولم يقتصر هذا التعاون على تنفيذ امتحان رقمي؛ بل مثّل مشروعًا متكاملًا لنقل الخبرة وبناء القدرات، وظّفت فيه إدارة القياس والتقويم، بوصفها إحدى تشكيلات المجلس العربي، إمكاناتها الإدارية والتدريبية والتقنية وخبرتها المتراكمة في إدارة الامتحانات الإلكترونية واسعة النطاق.

استعداد متكامل وبناء للقدرات

بدأت الاستعدادات بتدريب فريق الامتحان على استخدام المنصات الإلكترونية وإدارة بنوك الأسئلة، إلى جانب إعداد فريق إداري وتقني مؤهل لإدارة مختلف مراحل الامتحان. كما خضع الفريق لسلسلة من التدريبات والاختبارات العملية للتحقق من جاهزيته وقدرته على التعامل مع السيناريوهات المحتملة.

وشملت منظومة الاستعداد:

المجالالإجراءات
البنية التقنيةالتحقق من كفاءة الاتصال بالإنترنت واستقراره، وتهيئة القاعات وتجهيزها وفق متطلبات الامتحان.
الأمان والتحققمراجعة بوابات الأمان الإلكتروني وإجراءات الأمن السيبراني، ووضع إجراءات دقيقة للتحقق الإداري من هوية جميع الأطباء المشاركين.
تأهيل المتقدمينتدريب ما يقارب 800 طبيب عبر جلسات متعددة، ومساعدتهم على إعداد حواسيبهم الشخصية وتشغيل برنامج منصة الامتحان بكفاءة.
الاختبار التجريبيتنفيذ اختبار عام يحاكي التجربة الفعلية، ثم إعادته لمن لم يتمكنوا من حضور التجربة الأولى، مع جمع التغذية الراجعة وتحليل الثغرات ومعالجتها.

تنفيذ بجودة عالية

عُقد الامتحان الوطني يوم الخميس الموافق 30 يوليو/تموز 2026، ونُفذ بانسيابية وكفاءة عالية من دون تسجيل أي خلل يؤثر في سيره أو سلامة نتائجه. وقد عكس هذا النجاح دقة التخطيط، وكفاءة التدريب، وتكامل الأدوار بين الفرق الإدارية والتقنية والعلمية لدى الجانبين.

وحظي الامتحان باهتمام رسمي وأكاديمي رفيع المستوى؛ إذ تفقد سيره عدد من كبار المسؤولين والقيادات الصحية والأكاديمية في مملكة البحرين، واطلعوا على الإجراءات التنظيمية والتقنية المعتمدة لضمان أمن الامتحان وعدالته وجودة تنفيذه.

من تنفيذ الامتحان إلى صناعة الدليل

لم تتوقف التجربة عند انتهاء الاختبار وإصدار الدرجات؛ فقد اجتمعت لجنة اعتماد النتائج وراجعت الأدلة والمؤشرات العلمية والإدارية المتعلقة بجودة التطبيق وسلامة البيانات. وبناءً على النتائج الموضوعية التي أظهرتها هذه المؤشرات، قررت اللجنة اعتماد النتائج.

وأتاحت جودة البيانات استخدام منظومة التحليل السيكومتري المتقدم لدراسة الامتحان بصورة شاملة، بما في ذلك جودة الأسئلة، ومستويات الصعوبة والتمييز، وفاعلية البدائل، وثبات الامتحان، ودقة القياس، وعدالة قرارات القبول. وقد أسفر ذلك عن استنتاجات مهمة قائمة على الدليل العلمي، قُدمت ضمن دراسة متكاملة للامتحان الوطني، بما يدعم تطوير الدورات المقبلة ويحوّل بيانات الامتحان من مجرد درجات إلى مصدر للمعرفة والتحسين واتخاذ القرار.

نموذج للتكامل العربي

تؤكد هذه التجربة أن المجلس العربي للاختصاصات الصحية لا يختزن الخبرة داخل حدوده المؤسسية، بل يحولها إلى عطاء عربي مشترك. فهو بيت حكمة وخبرة تتجمع فيه معارف العلماء والخبراء من مختلف الدول العربية، ثم تمتد ثماره إلى المؤسسات والمجالس الوطنية، بما يعزز جودة التعليم والتدريب والتقييم الصحي في المنطقة.

كما تبرهن التجربة أن التعاون العربي المؤسسي قادر على الانتقال من تبادل الأفكار إلى بناء القدرات، ونقل التقنية، وتنفيذ المشروعات الوطنية، وإنتاج الأدلة العلمية الداعمة للقرارات.

لقد فتحت هذه الشراكة المتميزة أبوابًا جديدة أمام العطاء التقويمي للمجلس العربي في المنطقة، ورسخت نموذجًا قابلًا للتوسع نحو منظومة عربية أكثر تكاملًا وعدالةً وموثوقيةً في تقييم الكفاءات الصحية.